مجد الدين ابن الأثير
125
المختار من مناقب الأخيار
وقال : ما اجتمع قوم في مجلس أو ملأ إلّا كان أولاهم باللّه الذي يفتتح بذكر اللّه حتى يفيضوا في ذكره ، وما اجتمع قوم في مجلس أو ملأ إلّا كان أبعدهم من اللّه الذي يفتتح بالشّرّ حتى يخوضوا فيه « 1 » . وقال : لو أنّ المؤمن لا يبغض الدّنيا إلّا أنّ اللّه يعصى فيها لكان حقّا عليه أن يبغضها « 2 » . وقال سعيد الكندي : أتينا سعيد بن عطارد ، ومعنا رجل ، فسأله ، فقال : بمكّة رجل يشتهي الشيء فيجده في بيته في إناء قد كفئ عليه ، وإنّ فأرة أتت جرابا له فيه سويق فخرقته ، فقال : اللّهمّ اخزها ، قد أفسدت علينا . فخرجت واضطربت بين يديه حتى ماتت . فقال : ذاك وهيب المكّيّ « 2 » . وقال : لا يزال الرجل يأتيني فيقول : ما ترى فيمن يطوف بهذا البيت سبعا ؟ ما ذا فيه من الأجر ؟ فأقول : اللّهمّ غفرا ، قد سألني عن هذا غيرك ، فقلت : بل سلوني عمّن طاف بهذا البيت سبعا ما ذا قد أوجب اللّه عليه فيه من الشّكر ، حيث رزقه اللّه طواف ذلك السبع ؟ ثم يقول : لا تكونوا كالعامل يقال له : تعمل كذا وكذا ؟ فيقول : نعم ، إن أحسنتم لي من الأجر « 3 » . وقال : إنّ اللّه إذا أراد كرامة عبد أصابه بضيق في معاشه ، وسقم في جسده ، وخوف في دنياه ، حتى ينزل به الموت ، وقد بقيت عليه ذنوب شدّد عليه بها الموت ؛ حتى يلقاه وما عليه شيء . وإذا هان عليه عبد يصحّح في جسده ، ويوسع عليه في معاشه ، ويؤمن في دنياه ، حتى ينزل به الموت ، وله حسنات يخفّف عنه بها الموت حتى يلقاه وماله عنده شيء « 4 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء 8 / 153 ، 154 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 154 . ( 3 ) حلية الأولياء 8 / 155 . ( 4 ) حلية الأولياء 8 / 156 .